الفصل6:|الظل الذي يتبعني|
مرت ثلاثة أشهر على تلك الرسالة.
ثلاثة أشهر عشتها في قلق دائم، أنظر خلفي كل بضع دقائق، أتفقد النوافذ قبل النوم، أتجنب الأماكن المظلمة والشوارع الخالية.
لكن لم يحدث شيء.
لا رسائل أخرى. لا زوار غرباء. لا أصوات في الليل.
فقط صمت.
صمت أكثر رعبًا من أي تهديد مباشر.
حاولت أن أقنع نفسي بأنها كانت مزحة سيئة، أن شخصًا ما في بلاكريدج يحاول إخافتي، لا أكثر.
لكن في أعماقي، كنت أعرف الحقيقة.
هذا لم ينته.
***
كان يوم سبت عادي في أواخر الخريف. السماء رمادية، والرياح باردة تحمل رائحة المحيط القريب.
كنت في المكتبة، أرتب الكتب على الأرفف، أحاول أن أبقي عقلي مشغولًا.
السيدة كارسون، مديرة المكتبة، امرأة طيبة في الستينات، كانت تجلس خلف المكتب، تقرأ رواية رومانسية.
المكان كان هادئًا، بضعة زبائن يتصفحون الكتب بصمت.
كنت أضع كتابًا عن الرف العلوي عندما شعرت به.
ذلك الإحساس.
إحساس بأن أحدًا يراقبني.
استدرت ببطء، نظرت حول المكتبة.
لا شيء غير عادي. نفس الزبائن، نفس الأجواء الهادئة.
لكن الإحساس لم يختف.
وضعت الكتاب، مشيت بين الأرفف، أفحص كل زاوية.
ثم رأيته.
رجل واقف في الزاوية البعيدة، بين أرفف قسم التاريخ. طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود طويلًا، قبعة تخفي معظم وجهه.
كان ينظر مباشرة إليّ.
قلبي تسارع. اقتربت خطوة، محاولة رؤية وجهه بوضوح.
لكنه استدار بسرعة، مشى بخطوات سريعة نحو الباب.
"انتظر!" صحت، وبدأت أركض خلفه.
خرج من المكتبة، وتبعته إلى الشارع.
لكنه اختفى.
اختفى تمامًا، كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
وقفت في منتصف الرصيف، أنظر في كل الاتجاهات، أتنفس بسرعة.
"لوميرا؟ هل أنتِ بخير؟"
صوت السيدة كارسون من خلفي. استدرت، حاولت أن أبتسم.
"نعم، أنا... ظننت أنني رأيت شخصًا أعرفه."
نظرت إليّ بقلق.
"تبدين شاحبة يا عزيزتي. ربما يجب أن تأخذي استراحة."
"ربما. نعم، سآخذ استراحة."
عدت إلى الداخل، لكن يدي كانت ترتعش.
لم يكن خيالي.
كان هناك. كان حقيقيًا.
وكان يراقبني.
***
في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
جلست في غرفة المعيشة الصغيرة في شقتي، كل الأضواء مشعلة، سكين المطبخ على الطاولة أمامي.
كنت أعرف أنني أبدو مجنونة، لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الشعور.
شعور بأن شيئًا ما قادم.
شيئًا ما سيئًا.
الساعة كانت تقارب الثانية صباحًا عندما سمعت الصوت.
طرق خفيف على الباب.
تجمدت.
من يطرق الباب في هذا الوقت؟
الطرق تكرر، أعلى قليلًا هذه المرة.
نهضت ببطء، أمسكت السكين، اقتربت من الباب.
"من هناك؟"
صمت.
ثم، صوت مألوف، صوت لم أسمعه منذ أشهر:
"لوميرا، أنا. افتحي الباب."
إيليجاه.
قلبي قفز. فتحت الباب بسرعة.
كان واقفًا هناك، أنحف مما أتذكر، وجهه متعبًا، ندبة جديدة تقطع حاجبه الأيسر.
لكنه كان حيًا.
"إيليجاه!" رميت بنفسي في حضنه، والدموع تنهمر من عيني. "ظننت... ظننت أنهم قتلوك!"
أمسكني بقوة، لكن جسده كان متوترًا.
"يجب أن ندخل. الآن."
دخل بسرعة، أغلق الباب خلفه، قفله مرتين.
"ماذا حدث؟ أين كنت طوال هذا الوقت؟"
استدار لينظر إليّ، وفي عينيه رأيت خوفًا لم أره من قبل.
"كنت أختبئ. أتحرك من مكان لآخر. يطاردونني يا لوميرا."
"من؟ من يطاردك؟"
"لا أعرف بالضبط. لكن بعد تلك الليلة، بعد أن قتل الغول عائلة ويذرسبون... شخص ما يريد إنهاء ما بدأوه."
"لكنهم ماتوا. كلهم. كنت هناك، رأيتهم."
"عائلة ويذرسبون الرئيسية، نعم. لكن هناك آخرون. أقارب بعيدون، حلفاء، أشخاص كانوا يستفيدون من الاتفاق القديم. وهم غاضبون. غاضبون جدًا."
جلس على الأريكة، وضع رأسه بين يديه.
"كيف وجدتني؟" سألت.
"المفتش راميريز. ساعدني، أعطاني عنوانك. قال لي أن أحذرك."
"أحذرني من ماذا؟"
رفع رأسه، نظر إليّ بعيون مليئة بالذعر.
"هم قادمون يا لوميرا. قادمون من أجلك. ومن أجلي. يريدون إنهاء كل من يعرف الحقيقة."
"متى؟"
"الليلة. غدًا. لا أعرف. لكن قريبًا. قريبًا جدًا."
شعرت بالبرودة تتسلل إلى عظامي.
"إذًا ماذا نفعل؟"
نهض، بدأ يمشي ذهابًا وإيابًا.
"علينا المغادرة. الآن. حزم بعض الأغراض والمغادرة. الذهاب إلى مكان بعيد، مكان لا يمكنهم إيجادنا فيه."
"إلى أين؟"
"لا أعرف. ربما كندا، ربما المكسيك، أي مكان بعيد عن هنا."
نظرت إليه، إلى هذا الرجل الذي أحببته مرة، الذي خانني ثم حاول إنقاذي.
"إيليجاه، أنا متعبة من الهرب."
"أعرف، لكن..."
"هربت قبل ثلاث سنوات. هربت من بلاكريدج. والآن تطلب مني الهرب مرة أخرى. متى يتوقف هذا؟"
"عندما نكون آمنين."
"لن نكون آمنين أبدًا!" صوتي ارتفع. "ألا تفهم؟ مهما هربنا، مهما ابتعدنا، سيجدوننا. لأن هذا ليس مجرد عن المكان. هذا عن من نحن، عن ما نعرف."
"إذًا ماذا تقترحين؟ أن نبقى وننتظر موتنا؟"
"أقترح أن نواجههم. أن ننهي هذا مرة واحدة وإلى الأبد."
نظر إليّ كأنني فقدت عقلي.
"واجههم؟ هم منظمون، أقوياء، متصلون. نحن فقط اثنان."
"لسنا وحدنا."
"ماذا تقصدين؟"
اقتربت منه، أمسكت يديه.
"المفتش راميريز. هو يعرف الحقيقة، ويريد العدالة. وهناك آخرون في بلاكريدج، أشخاص عانوا، فقدوا أحباءً. إذا كشفنا كل شيء، إذا أخبرنا القصة كاملة..."
"لن يصدقونا."
"ربما. لكن على الأقل سنحاول. على الأقل لن نموت هاربين."
صمت طويل.
ثم، ببطء، أومأ برأسه.
"حسنًا. إذا كان هذا ما تريدينه... سأساعدك."
***
قضينا بقية الليل نخطط.
أخبرني إيليجاه كل ما اكتشفه خلال الأشهر الماضية. أسماء، أماكن، اتصالات. شبكة معقدة من العائلات والمصالح التي كانت مرتبطة بعائلة ويذرسبون.
"القاضي هاريسون"، قال، مشيرًا إلى اسم في قائمته. "كان يغطي على الجرائم. يغلق الملفات، يخفي الأدلة."
"والعمدة رودجرز؟"
"جزء من النظام. عائلته كانت تعمل مع عائلة ويذرسبون منذ خمسين سنة."
القائمة طويلة. أسماء كثيرة، بعضها مفاجئ، بعضها متوقع.
"كل هؤلاء... كانوا يعرفون؟"
"نعم. بعضهم استفاد مباشرة، والبعض الآخر فقط أغمض عينيه مقابل المال أو السلطة."
شعرت بالغثيان.
"كيف يمكن لهذا أن يستمر لكل هذا الوقت؟"
"لأن الناس تخاف. ولأن المستفيدين يحمون بعضهم. ولأن من حاول الكشف... اختفى."
نظرت إلى القائمة مرة أخرى.
"إذًا كيف نوقفهم؟"
"بالأدلة. الوثائق، الصور، الشهادات. كل شيء يربطهم بالجرائم."
"وأين هذه الأدلة؟"
ابتسم ابتسامة حزينة.
"في بلاكريدج. في مركز الشرطة. المفتش راميريز يحتفظ بملف سري، كل شيء موثق. لكنه لا يستطيع استخدامه وحده، يحتاج دعمًا، شهودًا، أشخاصًا يستطيعون تأكيد القصة."
"إذًا نعود إلى بلاكريدج."
"نعم. نعود."
***
غادرنا في الصباح الباكر، قبل شروق الشمس.
حزمت بعض الأغراض الأساسية، وتركت مفتاح الشقة عند الباب.
لم أكن أعرف إذا كنت سأعود.
قدنا طوال اليوم، مسافة طويلة عبر طرق جبلية وغابات كثيفة.
إيليجاه كان صامتًا معظم الوقت، عيناه على الطريق، يده على المقود.
وأنا كنت أنظر عبر النافذة، أفكر في كل ما حدث، كل ما تعلمته.
كنت لوميرا هيل، الفتاة العادية التي فقدت أخاها.
والآن، كنت لوميرا هيل، حفيدة الغول، آخر من تبقى من سلالة قديمة.
كيف تغير كل شيء بهذه السرعة؟
***
وصلنا إلى بلاكريدج عند الغسق.
المدينة بدت كما تركتها: رمادية، باردة، ميتة.
لكن هذه المرة، شعرت بشيء مختلف.
شعرت بأنني أنتمي إلى هنا.
هذا المكان، بكل ظلامه ووحشته، كان جزءًا مني.
قدنا مباشرة إلى مركز الشرطة. أوقف إيليجاه السيارة أمام المبنى، ونظر إليّ.
"مستعدة؟"
أومأت برأسي.
"لنفعل هذا."
دخلنا معًا.
المرأة نفسها كانت في الاستقبال، نظرت إلينا بدهشة.
"أنتم... أنتم لا يجب أن تكونوا هنا."
"نحتاج رؤية المفتش راميريز. الآن."
"لكنه..."
صوت جاء من الممر:
"دعيهم يدخلون يا سوزان."
المفتش راميريز خرج من مكتبه، يبدو أكبر سنًا، أكثر تعبًا.
"تعالوا. بسرعة."
تبعناه إلى مكتبه. أغلق الباب، وأغلق الستائر.
"لماذا عدتم؟ ألم أقل لكم أن تبتعدوا؟"
"عدنا لننهي هذا"، قلت بحزم. "عدنا لنكشف الحقيقة."
نظر إلينا طويلاً، ثم تنهد.
"تعرفان أنهم سيقتلونكم، أليس كذلك؟"
"ربما. لكن على الأقل سنأخذهم معنا."
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهه.
"عنيدان. تمامًا مثل كايل."
فتح درجًا في مكتبه، سحب ملفًا سميكًا.
"هذا كل شيء. كل الأدلة التي جمعتها على مدار عشرين سنة. أسماء، تواريخ، صور، شهادات. كل شيء يربط عائلة ويذرسبون وحلفائهم بالجرائم."
أخذت الملف، فتحته.
كان ضخمًا. مئات الصفحات، آلاف الوثائق.
"هذا... هذا كافٍ لإسقاطهم جميعًا."
"نعم. لكن المشكلة ليست الأدلة. المشكلة هي من سيستمع."
"ماذا تقصد؟"
"القاضي، العمدة، نصف رجال الشرطة في هذه المدينة... كلهم جزء من النظام. إذا حاولنا كشف هذا محليًا، سيدفنونه، ويدفنوننا معه."
"إذًا ماذا نفعل؟"
"نذهب أعلى. إلى مكتب المدعي العام للولاية. إلى الصحافة. نجعل هذا كبيرًا جدًا بحيث لا يمكن إخفاؤه."
فجأة، صوت زجاج يتحطم جاء من الخارج.
ثم صراخ.
وطلقات نار.
راميريز قفز من مكتبه، سحب مسدسه.
"ابقوا هنا!"
ركض خارج المكتب.
نظرت إلى إيليجاه، ونظر إليّ.
"بدأ الأمر"، همس.
أمسكت الملف بقوة.
"إذًا لنكمله."